الشيخ محمد علي التسخيري

261

محاضرات في علوم القرآن

ثانيا : إنّ المقطع يكتفي بأن يذكر دعوة موسى لقومه إلى دخول الأرض المقدّسة التي كانت منتهى آمالهم ، ولكنّهم يأبون ذلك فيكون مصيرهم التيه . وعلى أساس هاتين الملاحظتين يمكن أن نستنتج أنّ القرآن الكريم يبدو وكأنّه يريد أن يفتح الطريق أمام أهل الكتاب ليحقّقوا أهدافهم الحقيقية من وراء الدين والشريعة بدخولهم الإسلام ، ولا يكون موقفهم كموقف قوم موسى حين دعاهم إلى دخول الأرض المقدّسة . مع أنّها أمنيتهم وهدفهم ، فتفوتهم الفرصة السانحة ويصيبهم التيه الفكري والعقائدي والاجتماعي . ومن هنا نعرف السرّ الذي كان وراء اكتفاء القرآن الكريم بذكر هذا الموقف الخاصّ لبني إسرائيل دون غيره ؛ لأنّه هو الذي يحقّق هذا الغرض خصوصا إذا عرفنا أنّ هذه القصّة ممّا يؤمن به اليهود والنصارى . الموضع الرابع الآيات التي جاءت في سورة الأعراف والتي تبدأ بقوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ « 1 » والتي تختم بقوله تعالى وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . « 2 » ويلاحظ في هذا الموضع من القصّة عدّة أمور : أوّلا : إنّ القصّة جاءت في عرض قصصي مشترك مع نوح وهود ولوط وشعيب

--> ( 1 ) الأعراف : 103 . ( 2 ) الأعراف : 171 .